قال أبو بكر الصديق :« لست تاركًا شيئًا كان رسول الله يعمل به، إلا عملت به، وإني لأخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ ».
علَّق ابن بطة على هذا بقوله: هذا يا أخواني الصدِّيق الأكبر يتخوَّف على نفسه من الزيغ إن هو خالف شيئًا من أمر نبيه ، فماذا عسى أن يكون من زمان أضحى أهله يستهزئون بنبيهم وبأوامره، ويتباهون بمخالفته ويسخرون بسنته؟!.. نسأل الله عصمة من الزلل، ونجاة من سوء العمل . الإبانة (1/246).
قال عمر بن عبد العزيز : « لا رأي لأحد مع سُنة سنَّها رسول الله » . إعلام الموقعين (2/282).
وعن أبي قلابة قال: إذا حدَّثت الرجل بالسُّنة فقال « دعنا من هذا وهات كتاب الله »فاعلم أنه ضال . طبقات ابن سعد (7/184).
علَّق الذهبي على هذا بقوله: وإذا رأيت المتكلِّم المبتدع يقول « دعنا من الكتاب والأحاديث الآحاد وهات العقل »فاعلم أنه أبو جهل، وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول « دعنا من النقل ومن العقل وهات الذوق والوجد » فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة بشر أو قد حلَّ فيه، فإن جبنت منه فاهرب، وإلاَّ فاصرعه، وابرك على صدره، واقرأ عليه آية الكرسي واخنقه . سير أعلام النبلاء (4/472).
قال الشافعي: أخبرني أبو حنيفة بن سمَّاك بن الفضل الشهابي قال: حدَّثني ابن أبي ذئب عن المقري عن أبي شريح الكعبي أنَّ النبي قال عام الفتح: « من ق ُ تل له قتيل فهو بخير النظرين؛ إن أحب َّأخذ العقل، وإن أحب فله قود ».
قال أبو حنيفة: فقلت لابن أبي ذئب: أتأخذ بهذا يا أبا الحارث؟ فضرب صدري، وصاح علي صياحًا كثيرًا ونال مني وقال: أحدِّثك عن رسول الله وتقول: تأخذ به؟!.. نعم، آخذ به، وذلك الفرض عليّ وعلى من سمعه، إنَّ الله اختار محمدًا من الناس فهداهم به وعلى يديه، واختار لهم ما اختار له وعلى لسانه، فعلى الخلق أن يتَّبعوه طائعين أو داخرين، لا مخرج لمسلم من ذلك.
قال: وما سكتَ حتى تمنيتُ أن يسكت. الرسالة للشافعي (ص450) رقم (1234)ن وانظر الحجة في بيان المحجة للأصبهاني (2/302).
قال الشافعي: أجمع المسلمون على أنَّ من استبان له سُنة رسول الله لم يحلّ له أن يدعها لقول أحد . إعلام الموقعين (2/282).
وسُئل الشافعي عن مسألة فقال: رُويَ فيها كذا وكذا عن النبي ، فقال السائل: يا أبا عبد الله، تقول به؟
فارتعد الشافعي وانتفض وقال: يا هذا، أيُّ أرضٍ تقلُّني، وأيُّ سماءٍ تظلُّني إذا رويت عن رسول الله حديثًا فلم أقل به؟ نعم، عليّ السمع والبصر . الفقيه والمتفقه (1/150)، وصفة الصفوة (2/256).